عبد الله بن محمد المالكي
182
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال : خرج « 42 » البهلول بن راشد ذات يوم على أصحابه ، وقد غطى خنصره بكمه « 43 » ، فأقبل على رجل « 44 » من أصحابه فأسرّ إليه كلاما دون سائر أهل المجلس ، ثم انصرف الرجل ثم عاد إليه فكلمه فيما بينه وبينه ، فأزال البهلول « 45 » كمه « 43 » عن خنصره وجعل يقول : الحمد للّه الذي لم يجعلني ممن ابتدع بدعة في الإسلام . ثم أقبل على الرجل فقال له : « حدّث القوم بما كان بيني وبينك » ، فقال الرجل : أرسلني إلى ابن فروخ أسأله : هل كان أحد من السلف - إذا أوصي بحاجة - ربط في إصبعه خيطا ؟ فتوجهت إلى عبد اللّه بن فروخ فسألته عن ذلك فقال : « نعم ، كان عبد اللّه بن عمر يفعله » ، فقال بهلول عند ذلك : « إن أهلي سألوني في حاجة فربطت في خنصري خيطا لأذكر حاجتهم ، ثم خفت أن أكون ابتدعت بدعة في الإسلام » . عن ابن عمر قال « 46 » : « كان النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، إذا أشفق أن ينسى الحاجة جعل في يده خيطا ليذكرها » . سكن « 47 » الصائغ ، قال « 48 » : « كنت أعمل السلاسل من نحاس وأطليها بماء الذهب الذي يجعل في اللّجم ، وأبعث بها تباع ببلد السودان . فوقع في قلبي منها شيء ، فسألت البهلول بن راشد فقال : « ما عندي فيها علم ، ولكن اذهب إلى ابن فروخ الفارسي وانظر الجواب وأخبرني » ، فذهبت إلى ابن فروخ فسألته فقال : « أهؤلاء الذين تبعث إليهم هذه السلاسل معاهدون « 49 » ؟ » قلت : « نعم » فقال : « ما أرى هذا ، وهذا غش » . فرجعت إلى البهلول فأخبرته فقال : « يا بني ، هو كما قال ابن فروخ » . ثم قال : « ابن فروخ الدرهم الجيد وأنا الدرهم الستوق » « 50 » . قال سكن
--> ( 42 ) في الأصل والمطبوع : خرج إليهم . ورأينا حذف كلمة « إليهم » لاستغناء السياق عنها واتباعا لرواية ( م ) والمدارك والمعالم . ( 43 ) في المدارك : بيده . وفي المعالم : بكفه . ( 44 ) في الأصل والمطبوع : فقال لرجل . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 45 ) في الأصل والمطبوع : ابن البهلول . وكلمة « ابن » لا محل لها . ( 46 ) الحديث من هذا الطريق في الفتح الكبير 2 : 346 وعزاه لابن سعد والحكيم . ( 47 ) للخبر رواية أخرى في المدارك 3 : 93 ( ترجمة البهلول ) مسندة عن ابن اللّباد . ( 48 ) لعله : سكن بن سعيد الصائع ، أبو الحجاج ، المترجم في طبقات أبي العرب ص 112 . ونسب له أبو العرب رواية عن ابن فروخ والبهلول . ( 49 ) في الأصل : معاهدين . ( 50 ) ينظر عن أصل هذا اللفظ : شفاء الغليل ص 103 ، الألفاظ الفارسية المعربة ص 84 .